
التنمر في الدين
بقلم عاشور كرم
التنمر في الدين
إن التنمر الديني سلوك يمارسه ويدعو إليه بعض دعاة الفضائيات الدينية ومن على منابر المساجد وجماعات دينية مختلفة المشارب ضد كل من يخالف وجهة نظرهم الدينية في مسائل اجتهادية
فظاهرة التنمر ليست ظاهرة جديدة بل تصدى لها الإسلام في القرآن والسنة ونظر إليها نظرة حازمة نظرا لما لها من تأثيرات سلبية على الفرد ونفسيته وما يمكن أن تنعكس على المجتمع ككل، وللأسف فإن هذه الظاهرة تنتشر انتشار النار في الهشيم خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي حيث لا رقابة ولا حدود أخلاقية،
ولاشك أن هذه الظاهرة ليست محصورة في مكان دون الآخر أو فئات معينة دون أخرى بل إنها تنطلق من الأسرة كعينة أساسية والمدرسة ثم إلى أماكن العمل وغيرها
ولقد حذر الإسلام من الإساءة إلى الآخرين وتجريحهم بالقول أو الفعل أو السخرية منهم بأي طريقة كانت وهو ما يصطلح عليه حاليا بالتنمر
وإن القرآن أكد في مختلف الآيات على حرمة ذلك مستخدما عبارات دقيقة جدا تصب في مفهوم التنمر فحذر من ذلك في سورة الهمزة متوعدا من يقوم بهذه السلوكيات العدائية بالقول في إشارة إلى من يقوم بالطعن في الناس ويعيبهم ويتحدث فيهم بما يكرهون لما في ذلك من أذى لهم
كما أن السخرية هي الأخرى تدخل ضمن التنمر لذلك قال تعالي في كتابه ((وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ )) فالإسلام حذر من كل ما يتسبب في أذية الإنسان حيث قال رسول الله (صلى الله عليه : ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))
وهذا كلام واضح جلي لا يحتاج إلى شرح وتفصيل وطالما أن التنمر سلوك عدواني يهدف إلى الإضرار بالآخر سواء جسديا أو نفسيا فهو يتعارض مع مبادئ الإسلام وقيمه التي تدعو إلى حفظ كرامة الإنسان وعدم الحط منها
وأخيرا اختتم حديثي بأن الله سبحانه وتعالي نهانا عن السخرية والاستهزاء بالآخرين فقال عز وجل في كتابه : (( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ))
بل إن الإسلام ذهب إلى أبعد من ذلك عندما نهى عن التنابز بالألقاب بل لا مزاح فيه لما في ذلك من شحن للأنفس بالضغائن لأن البعد عن القيام ببعض السلوكيات الخاطئة والنهي عنها يصب في مصلحة الفرد والمجتمع

التنمر في الدين





